سامي محمد الصلاحات

231

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

المجتمعات أو جانبا منها على نسق معين وبصورة شمولية » « 24 » . وقد اهتم علماء الشريعة بوصف الإسلام أنه يلائم الحياة وفقا للنظام الذي يصرف الأحوال ويرتب الأمور ، يقول الماوردي ( ت 450 ه ) : « إن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة أشياء في قواعدها وإن تفرعت ؛ وهي دين متبع ، وسلطان قاهر ، وعدل شامل ، وأمن عام ، وخصب دائم ، وأمل فسيح » « 25 » . النفي « 26 » elixE النفي لغة يأتي من « نفي الشيء نفيا : نحّاه وأبعده ، يقال : نفي الحاكم فلانا : أخرجه من بلده وطرده ، وانتفي : ابتعد ، والمنفي : مكان النفي » « 27 » . وذهب ابن عاشور إلى وصف مصطلح النفي بأنه « 28 » : الإبعاد من المكان الذي هو وطنه - للمنفى - . وعليه يمكن اعتبار النفي اصطلاحا بأنه : الإبعاد من الوطن إلى مكان لا يألفه المنفي . وغالب استعمال الفقهاء لهذا المصطلح تبرز لعقوبة المحاربين قطاع الطرق الذين يتعرضون للمارة ، فكانت إحدى العقوبات النفي بحقهم « 29 » ، وكان الخلفاء يستخدمون النفي ضد خصومهم السياسيين في محاولة لبعثرة جهودهم وتفتيت محاولاتهم الرامية لنقض الحكم والنظام . واستخدم الشرع الحنيف النفي - التغريب - عقوبة للزاني البكر لمدة عام بعد جلد مائة جلدة ، ولكن اختلف الفقهاء حول المراد من معنى التغريب ، فذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد إلى القول : أن معنى التغريب النفي من البلد الذي حدث فيه الزنا إلى بلد آخر ، مع مراقبة

--> ( 24 ) مشافهة من منير البياتى خلال المناقشة معه في مضمون هذا المصطلح . ( 25 ) الماوردي ، أدب الدنيا والدين ص 133 . ( 26 ) وتعني : eht etaloiv ohw esoht rof ytlanep deificeps A . a'irahs cimalsI ( 27 ) مجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 2 / 980 . وابن منظور ، لسان العرب 15 / 236 . ( 28 ) ابن عاشور ، التحرير والتنوير 6 / 184 . ( 29 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 6 / 152 .